الشيخ حسن المصطفوي

220

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهذه اللغة كما ترى مأخوذة من الأراميّة والسريانيّة والعبريّة ، وتعرّبت بهيئة السماء والاسم . فالهمزة في الاسم للوصل ، زيدت على المادّة المأخوذ منها ، بعد حذف الياء منها - شما ، فأصل كلمة الاسم هو شما ، لا الوسم ولا السموّ . ثمّ اشتقّت منها مشتقّات - كالتسمية والتسمّي وغيرهما . فهذه المادّة غير مادّة السماء المأخوذة من شميا . ويمكن أن نقول بأنّ مرجع اللغتين إلى مفهوم واحد ، وهو ما ذكرنا من الارتفاع والإحاطة فوق شيء ، فانّ الاسم كذلك يحيط بمسمّاه ويستقرّ المسمّى تحت عنوان الاسم ويدعى به . وأمّا الفرق بين هذه المادّة وموادّ الارتفاع والعلوّ والصعود والرقيّ والفوق : أنّ الرفعة زوال عن موضع بعد التسفّل إلى ما فوقه ، وهو ضدّ الخفض . والعلوّ : ملحوظ في نفسه من دون نظر إلى التسفّل والزوال عن موضع ويغلب عليه القهر والاقتدار . والصعود : ارتفاع من مكان إلى مكان ، ويختصّ بالمكان . والرقيّ : يفيد صعودا درجة بعد درجة بالتدريج مادّيّا أو معنويّا . والفوق : يقابل التحت وهو من ظروف المكان ، وهو ليس من الشيء ، بخلاف العلو والأعلى . فظهر أنّ مفهوم السقف والسماء والسحاب والمطر حال نزوله وظهر الفرس بالنسبة إلى ما تحته من الأرض وسماوة الفحل والشخصيّة كلَّها من مصاديق الأصل الَّذي ذكرناه . ثمّ إنّ السماء إمّا محسوس مادّيّ كما في : . * ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * ، * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ ) * ، * ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * ، * ( أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ) * ، * ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * ، * ( فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه ُ فِي السَّماءِ ) * ، * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * ، * ( سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * ، * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ) * . فأطلق السماء في هذه الآيات الكريمة على الدخان وهو مبدأ السماوات ومادّتها